مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
419
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
أمثالها . فثبت بهذا أن الرسول لا يمكنه أن يخاطب العوام بالمعاد النفساني . ثم لما كان مع ذلك لا بدّ من مخاطبتهم بأمر المعاد لأجل أمره وقصار « 1 » الغرض في بعثته الإعداد والإمداد « 2 » . فلم يبق هاهنا طريق « 3 » إلا أن يخاطبهم بالمعاد البدني ليكون ذلك مثالا للمعاد الروحاني . والدليل على صحة ما ذكرناه أمران ، أحدهما : مجيء المتشابهات في التشبيه والتحيز وغير ذلك حتى قال علي رضي الله عنه لابن العباس حين أمره أن يناظر الخوارج فقال لا تناظرهم بالقرآن فإنه خصم ذو وجهين على ما قررنا من قبل ، ولولا هذا السبب ما جاز مجيئها « 4 » فإن طباع الناس لما كان بينو « 5 » عن اعتقاد قادر عالم ثم ليس هو في جهة احتيج في مخاطبتهم عند تقرير الدلالة إلى ما ذكرناه بقوله من أمر الملك فقال ( تعالى ) : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » « 6 » . الثاني : أن لو قدرنا استحالة المعاد البدني فإنه لا تكون للرسول طريق إلى تفهم الخلق من المعاد النفساني « 7 » إلا بهذه « 8 » الطريق . وإذا تبينا أن بتقرير عدم حقيقة المعاد البدني كان يجب أن يخاطب الخلق بالمعاد البدني علمنا أن / التمسك بمخاطبة الأنبياء الخلق بالمعاد البدني ليس بدليل على صحة المعاد البدني . ثم ولئن سلمنا أن ما ذكرتموه من دليل السمع يدل على ما قلتم ، ولكن يعارض ما ذكرتم شبه عقلية ، فلا بد من الجواب عنها . أولها : ما قررناه في مسألة الفناء أن الإعادة تستدعي البينة في الإيجاد وكونه غير المبتدأ الذي يقتضي التوحيد فيه ، وهذا يلزم منه كون الواحد اثنين وهذا محال . وثانيها أنه لو صحت إعادة المعدوم كان المعدوم محكوما عليه في حال عدمه بصحة الإعادة وذلك محال فالملزوم مثله بيان المقدمة الشرطية أنه
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) كذا في الأصل : ويمكن قراءتها « الإنذار » . ( 3 ) في الأصل : « إلى » . ( 4 ) في الأصل : « محيها » . ( 5 ) كذا في الأصل وهي لا تتفق مع السياق وأظنها كلمة بمعنى « يمتنعوا » أو ما شابه ذلك . ( 6 ) طه ( 20 ) ، آية : 5 . ( 7 ) في الأصل : « النساني » . ( 8 ) في الأصل : « هذا » .